العودة للصفحة الرئيسية

القناعة
قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنّعه الله بما أتاه» رواه مسلم.
لما كان الرضا بما قسم الله يُبنَى أساسًا على القناعة رأيت من الواجب أن أحدثك قليلاً عن القناعة؛ لأن بالقناعة يشفى صدر المرتاب فى الأمر وبها يطمئن القلب، وليست القناعة بعيدة عن الإنسان من مال، وبنين ومتاع الحياة، وخير طريق يسلكه المرء فى حياته هو القناعة، ويكون ذلك بالتغلب على شهوات النفس والحد من رغائبها ونزواتها.
وجاء رجل من الأنصار إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أوصنى وأوجز فقال  صلى الله عليه وسلم: «عليك باليأس مما فى أيدى الناس وإياك والطمع، فإنه فقر حاضر».
حقًا لقد صار ملكًا حينما رضى بما قسمه الله له، واعترف بنعمته سبحانه عليه، وحفظ هذه النعمة بالشكر، وترك الطمع فصار أغنى الناس؛ لأن النفس تطمع فى كل شيء تراه ولو كان فى هذا الشيء هلاكها، والنفس أبدًا لا تشبع فشعارها هل من مزيد، ولقط فطن الشاعر المسلم هذا الأمر وأثر النفس السيء وأطماعها التى ليس لها حدود فزجرها وقال ينبه نفسه لتفق من غفلتها.


والنفس تكره أن تكون فقيرة

والفقر خير من غنى يطغيها

وغنى النفوس هو العفاف

فإن أبت فجميع ما فى الأرض لا يكفيها

ولتعلم أخى المسلم أن عدم القناعة يورث الطمع والحرص وهما من أسباب هلاك المرء ويزجان به فى المآزق وشهادة الزور والإحتيال والكذب، ويدفعانه إلى التفريط فى أمور دينه وعرضه، ولقد حذرنا الرسول الكريم  صلى الله عليه وسلم من الحرص فقال: «إياكم والحرص، فإن الحرص دفع أباكم آدم على الأكل من الشجرة، فَأُخرِج من الجنة».
فانظر أيها المسلم إلى عاقبة الطمع والحرص، عاقبتهما الحرمان، طمع آدم فى الخلد فعوقب بحرمانه من التعليم منحة الله إياه. فاحذر من الشيطان ومداخله عليك واعلم أن الغنى غنى النفس كما أخبر الحبيب بذلك فقال  صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس».
فما أجمل أن يعيش المرء قانعًا فى الحياة، راضيًا بما قسم الله، فلا تتطلع نفسه إلى سلب حقوق الناس، ولا يمد يده إلى ما فى أيدى الناس، إنَّ القَنوُعَ يشعر بسعادة فى فقره، لا يشعر بها صاحب السعة الطامع فى يد غيره، القناعة عز وكرامة، والحرص والطمع مذلة ومهانة والطامع جائع لا يشبع ،وَلِتضع هذا الحديث أمام ناظريك وكن دائم التفكر فيه لتنل سعادة الدارين. قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنَّعه الله بما أتاه» رواه مسلم.
فالعاقل حقًا إذا ضاقت عليه الدنيا لم يجمع على نفسه بين ضيقها وفقرها، وبين فقر القلب وحسرته وحزنه، بل كما يسعى لتحصيل الرزق، فليسع لراحة القلب، وسكونه وطمأنينته. رزقنا الله وإياكم الرضا والقناعة وحسن السمع له والطاعة إنه على ما يشاء قدير.