العودة للصفحة الرئيسية

اجتنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن
فاحشة الزنا قال تعالى: { وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} [الإسراء:32].
إن من أعقد المشاكل التى تعترض سبيل الاستقامة لدى الذكر والأنثى مشكلة الجنس، فهى من المشاكل التى تؤرقهم، وتشغل أذهان كثيرين منهم، ولذا حرصت جميع الشرائع السماوية على علاج هذه المشكلة بإحصان الجنسين بالزواج، وفى نفس الوقت اجتمعت على تحريم الزنا، وقد جاء الإسلام مُهيئاً للمسلم كل السبل ليعيش حياة جنسية سليمة متكاملة، فرَّغب فى الزواج وحرَّم الزنا. قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21].
فالزنا فاحشة، وكبيرة من الكبائر لأنه يفسد البيت ويهدم الأسرة، ويضيع النسب، ويكثر اللقطاء وينشر الشرور، ويسبب الأمراض الخطيرة (كالإيدز).
عقوبة الزانى
أولا: عقوبات فى الدنيا:

  1. إقامة الحد: حرَّم الإسلام الزنى، وشدَّد فى عقوبة مرتكبه، فكان الرجم عقوبة لمرتكبيه من المحصنين- وقد ورد الرجم فى السنة النبوية الشريفة، وكان الجلد عقوبة لمرتكبيه من غير المحصنين. قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ} [النور:2] وقد يسأل البعض لماذا فرَّق الإسلام فى العقوبة بين المحصنين وغير المحصنين لمرتكبى جريمة الزنى؟

فنقول: "إن الإسلام فرَّق بين الفريقين لما بينهما من اختلاف فى الحاجة، وقوة الدافع، فالمحصن- وهو المتزوج- قد جعل الإسلام عقوبته الرجم سواء فى هذا الرجل أو المرأة، لأن الزواج من شأنه أن يسكر حدة الشهوة المتسلطة على الإنسان، فإقدام المحصن على الزنا ليس مثل إقدام غير المحصن الذى تتسلط عليه شهوة قاهرة، إن قدر على مغالبتها فالمحصن أولى منه للتغلب عليها.. ومن هنا كانت عقوبة غير المحصن الجلد مائة جلدة على حين كان حد المحصن الرجم، ومن جهة أخرى فإن المحصن عادة يكون قد بلغ مبلغ الرجال وسكن إلى أسرة تضم زوجته وأبناءه الأمر الذى يدعوه إلى أن يُجنِب نفسه الخزى والفضيحة بين أهله وأبنائه، فلا يقدم على الفاحشة، وكما شدَّدت الشريعة على عقوبة الزنا فإنها سدَّت الطرق المؤدية إلى الزنى ودواعيه من النظر واللمس والسفور والخلوة بالأجنبيات وغلاء المهور، والذى من شأنه عزوف الشباب عن الزواج ووقوعهم فريسة سهلة للشيطان ومكائده.

  1. الفقر فى الدنيا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الزنا يُورِّث الفقر". رواه البيهقى
  2. يصاب الزانى : بأمراض خطيرة كالإيدز.
  3. يكون مكروها: عند الله وعند الناس.

ثانياً: عقوبات فى الآخرة:

  1. يذهب الله بنور وجهه فَيُمحى من على وجهه علامات الصلاح يوم القيامة.
  2. يجيء يوم القيامة مشتعلاً وجهه بالنار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الزناة تشتعل وجوهم ناراً" رواه الطبرانى.
  3. يجيء وجهه مسوداً ويخلد فى النار إن مات مصراً على الزنا قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وَجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وَجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وَجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران:106-107].

الوقاية وطرق العلاج:
وللوقاية من الزنى والوقوع فيه وضعت الشريعة الإسلامية قواعد وأسس من شأنها وقاية الفرد من الوقوع فى الزنى وهى كالآتى:

  1. التربية السليمة والتوجيه الحسن: فمن صان أعراض النساء صان الله عرض أهل بيته قال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى:30].

ويروى أنه فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس بين أصحابه، فقال يا رسول الله: أريد أن أزنى بفلانة فهبَّ الصحابة على الرجل وكادوا أن يفتكوا به، فطلب الرسول أن يتركوه، وقال الرسول ماذا تريد؟ قال الرجل: أريد أن أزنى بفلانة، قال الرسول أتحب أن يُفعل بابنتك؟ قال: لا، قال: أتحب أن يفعل بزوجتك؟ قال: لا، قال أتحب أن يفعل بأمك؟ قال: لا، فانصرف الرجل وقد أصبح الزنا أبغض شيء لديه" (تأمل الحكمة فى معالجة الأمور)، قال تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل:125].

  1. غض البصر وحفظ الفرج: فقد أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات على السواء بغض البصر وحفظ الفرج فقال تعالى: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:30-31].

 {قل المؤمنين} أى ارشد المؤمنين، وقل لهم: إن الذين معهم إيمان، يمنعهم إيمانهم من وقوع ما يخل بإيمانهم {يَغُضُوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ} عن النظر إلى العورات وإلى النساء الأجنبيات، {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} عن الوطء الحرام، فى قبل أو دبر أو ما دون ذلك، وعن التمكين من مسها والنظر إليها، {ذلك} لحفظ الأبصار والفروج {أزكى لهم} أطهر وأفضل وأنمى لأعمالهم، فمن ترك شيئاً لله، عوضه الله خيراً منه،  ومن غضَّ بصره عن المحرم أنار الله بصيرته. (تيسير الكريم الرحمن فى تفسير كلام المنان عبد الرحمن السعدى).
{وقل للمؤمنت} هذا أمر من الله تعالى للنساء المؤمنات وغيرةً منه لأزاوجهن عباده المؤمنين وتمييزاً لهن عن صفة نساء الجاهلية وفعال المشركات.
وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال كُتب على بن آدم نصيبه من الزنا مدركاً ذلك لا محالة: العينان زناهما النظر، الأذنان زناهما الاستماع، اللسان زناه الكلام، اليد زناها البطش، الرِجل زناها الخُطَا، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه" متفق عليه.
وقال الطبرانى عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تَرَكَهَا مَخَافَتِى أبدلته إيماناً يجد حلاوته فى قلبه"، وقد ذهب الرسول إلى أبعد من ذلك فقد حرَّم نظرة الرجل إلى عورة الرجل، ونظر المرأة إلى عورة المرأة، فعن أبى سعيد رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضى الرجل إلى الرجل فى ثوب واحد، ولا تفضى المرأة إلى المرأة فى الثوب الواحد" رواه مسلم. ومعنى الإفضاء أي: لا يجوز أن ينام الرجلان فى غطاء واحد وهما عريانان وكذلك المرأتان خشية حدوث فاحشة.

  1. النهى عن السفور والالتزام بالحجاب: فإن فى السفور والتبرج إظهار وإبراز للمفاتن والمحاسن يجب ألا تظهر إلا للزوج فإذا ما كانت تلك المفاتن مكشوفة أمام الناظرين بقصد وبغير قصد، فقد تجر إلى مقدمات الزنا ولذا كان الأمر فى القرآن { وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى} [الإسراء:32] وبذلك تسد الشريعة كل الطرق المؤدية إلى الفاحشة.
  2. تحريم الخلوة بالأجنبيات: قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ  لاَ   يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا   كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً} [الأحزاب:53]، وجاء الحديث الشريف يحرم الاختلاط بين الرجل والمرأة إلا مع ذى محرم وما انتشر الاختلاف فى أمة إلا ذابت الغيرة والعفة والرجولة وفقدت خصائص الذكورة والأنوثة والحديث نصه قاطع.

فعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو مَحرم" صحيح مسلم.

  1. الحث على الزواج لمن استطاع الباءة: والتيسير على الشباب فى الزواج فعن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (وجاء: وقاية) صحيح مسلم كتاب النكاح، وقال تعالى: { وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوَهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور:33] ويعني ذلك الاستعفاف لمن لم يستطع القدرة على الزواج.
  2. عدم المغالاة فى المهور: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير" رواه الترمذى.

قال الإمام أبو حامد الغزالى رحمه الله: يجب على الولى (ولى الأمر) أن يراعى خصال الزوج وينظر لكريمته فلا يزوجها ممن ساء خلقه أو ضعف دينه أو قصر عن القيام بحقها ولا يكافئها فى نسبها. وعن أبى هريره رضى الله عنه قال"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: الفم والفرج" رواه الترمذى.
فاحشة اللواط: قال تعالى: {وَمَا أَسَأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ} [الشعراء: 164-167]. فاللواط أفحش من الزنا وأقبح قال تعالى مخبراً عن قوم لوط: { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} [الأعراف:81] مسرفون: أى تكثرون من الذنوب وقد أهلك الله قوم لوط بفعلهم الخبيث قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "أربعة يصبحون فى غضب الله ويمسون فى سخط الله، قلت من هم يا رسول الله قال المتشبهون بالرجال من النساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، والذى يأتى البهيمة والذى يأتى الرجال" رواه الطبرانى والبيهقى .
وفى مذهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد أن حدَّ اللواط هو حد الزنا سواء قياساً عليه.
رمى المحصنات الغافلات: قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور:23] ثم يبين الله حد الذين يرمون المحصنات وهو الجَلْد، فقال تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوَهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [النور:4].
ورمى المحصنات الغافلات: أى: اتهام المرأة بالزنا وهى بريئة وكذلك اتهام الرجل بالزنا، وهو برئ، وقد توعَّد الله من يتهم المسلم، أو المسلمة بالزنا ظلماً باللعنة فى الدنيا أى: الطرد من رحمة الله وبالعذاب العظيم فى الآخرة، والذين يرمون المحصنات دون بينة (وهى أن يأتوا بأربعة شهداء) يُقام عليهم الحد، وهو الجلد ثمانين جلدة، ولا يجوز قذف المسلم بالباطل، حتى وإن كان مملوكاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قذف مملوكاً بالزنا أُقيم عليه الحد يوم القيامة إلاّ أن يكون كما قال". صحيح البخارى كتاب الحدود.
ويستمر العقاب المعنوى الممتد المفعول حيث لا تقبل لهم شهادة، ويعتبر قذف المحصنات من الكبائر مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا السبع الموبقات" قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: ".. وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" البخارى ومسلم.
ومن أبشع صور قذف المحصنات اتهام الأنبياء والصالحين بالزنا ومن الأمثلة الواضحة على ذلك اتهام سيدنا يوسف فى امرأة العزيز، والسيدة مريم العذراء والسيدة عائشة رضى الله عنها زوجة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ الذين برأهم الله فى القرآن الكريم قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج:38].